الشهيد الثاني

427

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

الأشياء ، فيكون معنى « سواء عليّ قمت أم قعدت » سواء عليّ أيّهما فعلت ، أي الذي فعلت من الأمرين ، وهذا أيضاً ظاهر الفساد . قال : وإنّما لزمه ذلك في « أو » و « أم » لأنّه جعل « سواء » خبراً مقدّماً وما بعده مبتدأ . والوجه : أنّ « سواء » خبر مبتدأ محذوف ، أي الأمران سواء ، ثمّ بيّن الأمرين بقوله : قمت أو قعدت ، والجملة سادّة مسدّ جواب الشرط الذي لا شكّ في تضمّن الفعل بعد « سواء » و « ما أُبالي » معناه ( 1 ) ، ألا ترى إلى إفادة الماضي في مثله معنى المستقبل ، وما ذاك إلا لتضمّن معنى الشرط ( 2 ) . انتهى كلام الرضي . وفرّق السيرافي في شرح ( 3 ) كتاب سيبويه بين ما لو دخلت همزة التسوية بعد « سواء » أو لم تدخل ، فجوّز « أو » على الثاني دون الأوّل ، فقال : « سواء » إذا دخلت بعدها ألف الاستفهام لزمت « أم » بعدها ، كقولك : سواء عليّ أقمت أم قعدت ، وإن كان بعد « سواء » فعل بغير استفهام ، جاز عطف أحدهما على الآخر ب « أو » كقولك : سواء عليّ قمت أو قعدت . انتهى . وكلام المصنّف جارٍ على القسم الثاني ، والآيات الشريفة على الأوّل . فقد تلخّص في المسألة ثلاثة أقوال : المنع مطلقاً ، والجواز مطلقاً ، والتفصيل . وإنّما أطنبنا القول في ذلك لكثرة جريانه وشدّة الحاجة إليه وعدم اشتهار ما حرّرناه من الخلاف . ثمّ عُد إلى عبارة الكتاب . واعلم أنّ المستعمل في إزالة الخبث نجس ( إلا ماء الاستنجاء ) من الحدثين ( فإنّه طاهر ) إجماعاً ، كما نقله المصنّف في المنتهي ( 4 ) . وفي المعتبر : هو العفو ( 5 ) . وقرّبه في الذكرى ( 6 ) . وتظهر الفائدة في استعماله ثانياً ، فيجوز على الأوّل دون الثاني .

--> ( 1 ) أي : معنى الشرط . ( 2 ) شرح الكافية 2 : 375 - 377 . ( 3 ) لا يوجد كتابه لدينا . ( 4 ) كما في جامع المقاصد 1 : 130 وفي منتهى المطلب 1 : 143 هكذا : عفي عن ماء الاستنجاء إذا سقط منه شيء على ثوبه أو بدنه . انتهى ، ولم يتعرّض لذكر الإجماع . ( 5 ) كما في الذكرى 1 : 83 وجامع المقاصد 1 : 130 وقال المحقّق الحلَّي في المعتبر 1 : 91 : وأمّا طهارة ماء الاستنجاء فهو مذهب الشيخين ، وقال علم الهدى رحمه اللَّه في المصباح : لا بأس بما ينضح من ماء الاستنجاء على الثوب والبدن . وكلامه صريح في العفو وليس بصريح في الطهارة . انتهى . ( 6 ) الذكرى 1 : 83 .